للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة، قال: فقُضي أني انطلقت حاجًا أو معتمرًا، فلقيته فقلت: بلغني عنك حديث أنك تقول: سمعت رسول اللّه : "إن اللّه ﷿ يجزى العبد بالحسنة ألف ألف حسنة" قال: فقضي أني انطلقت حاجًّا أو معتمرًا، فلقيته؛ فقلت: بلغني عنك حديث أنك تقول: سمعت رسول اللّه يقول: "إن اللّه يعطي العبد بالحسنة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة: لا بل سمعت رسول اللّه يقول: "إن اللّه يعطيه ألفي ألف حسنة"، ثم تلا ﴿يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فمن يقدر قدره؟ (١). ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا يزيد، ثنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة، فقلت له: بلغني أنك تقول: إن [الحسنة] (٢) تضاعف ألف ألف حسنة! قال: وما أعجبك من ذلك؟ فواللّه لقد سمعت - يعني: النبي - يقول: "إن اللّه ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" (٣)، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير، واللّه أعلم.

وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ يقول تعالى: مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه، فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد - يعني: الأنبياء ، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)[الزمر]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل]، وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال لي رسول اللّه : "اقرأ علي" فقلت: يا رسول الله اقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: "نعم إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ فقال: "حسبك الآن" فإذا عيناه تذرفان، ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به (٤)، وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود فهو مقطوع به عنه ورواه أحمد من طريق أبي حيان وأبي رزين عنه (٥). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه، قال: وكان أبي ممن صحب النبي : إن النبي أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٥٢١، ٥٢٢)، وسنده ضعيف بسبب ضعف علي بن زيد.
(٢) كذا في (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل: "الجنة"، وهو تصحيف.
(٣) سنده ضعيف بسبب علي بن زيد.
(٤) صحيح البخاري، تفسير سورة النساء، باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ … ﴾ [النساء: ٤١] (ح ٤٥٨٢)، وصحيح مسلم، صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن (ح ٨٠٠).
(٥) المسند (١/ ٣٧٤).