شيئًا، فينصب للناس فينادى: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه. فيقول: رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق بقدر طُلبته، فإن كان وليًا للّه ففضل له مثقال ذرة ضاعفها اللّه له حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ علينا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ قال: ادخل الجنة وإن كان عبدًا [شقيًا](١) قال الملك: ربِّ فنيت حسناته وبقي طالبون كثير، فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكًا إلى النار (٢). ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه (٣) ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فضيل - يعني: ابن مرزوق -، عن عطية العوفي، حدثني عبد اللّه بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قال رجل: فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ما هو أفضل من ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ (٤)، وحدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد اللّه بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة ولا يخرج من النار أبدًا (٥). وقد يُستدل له بالحديث الصحيح أن العباس قال: يا رسول اللّه، إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعته بشيء؟ قال:"نعم هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"(٦)، وقد يكون هذا خاصًّا بأبي طالب من دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا عمران، حدثنا قتادة، عن أنس أن رسول اللّه ﷺ قال:"إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة"(٧).
وقال أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: الجنة (٨).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة -، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: بلغني أن اللّه تعالى يعطي عبده المؤمن
(١) كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "حبشيًا" وهو تصحيف. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن. (٣) أخرجه الطبري من طريق زاذان به نحوه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٦) صحيح البخاري، مناقب الأنصار، قصة أبي طالب (ح ٣٨٨٣)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب (ح ٢٠٩). (٧) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ح ٢٠١١)، وأخرجه مسلم من طريق قتادة به (الصحيح، صفات المنافقين، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة ح ٢٨٠٨). (٨) قول أبي هريرة أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف فيه علي بن زيد بن جدعان، وبقية الرواة ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند وهي تشهد لرواية أبي هريرة.