ونعم الوكيل" وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بحير عن خالد، عن سيف وهو الشامي، ولم ينسب عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ بنحوه (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا مطرف، عن عطية، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر]، قال: قال رسول الله ﷺ: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته يسمع متى يؤمر فينفخ؟ "، فقال أصحاب رسول الله ﷺ، فما نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا" (٢) وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد.
وروينا عن أُم المؤمنين زينب بنت جحش وعائشة ﵂، أنهما تفاخرتا، فقالت [زينب](٣) زوجني الله وزوكجن [أهلوكن](٤) وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن، فسلمت لها زينب، ثم قالت: كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت زينب: قلت كلمة المؤمنين (٥).
ولهذا قال تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم وردّ عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ مما أضمر لهم عدوهم ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.
وقال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا [بشر](٦) بن الحكم، حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ قال: النعمة أنهم سلموا، والفضل أن عيرًا مرت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول الله ﷺ فربح فيها مالًا فقسمه بين أصحابه (٧).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قال: هذا أبو سفيان، قال لمحمد ﷺ، موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فقال محمد ﷺ: "عسى"، فانطلق رسول الله ﷺ لموعده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها، فابتاعوا، فذلك قول الله ﷿: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٢٤، ٢٥)، وأخرجه أبو داود من طريق بقية به (السنن، الأقضية، باب الرجل يحلف على حقه ح ٣٦٢٧) وفي سنده: بحير: وهو مجهول (التقريب ١/ ٩٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢٣٩٠) وضعفه أحمد شاكر، وقال الحافظ ابن كثير: حديث جيد. (٣) سقط في الأصل واستدرك من (عف) و (مح) وتفسير الطبري. (٤) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "أهلك". (٥) أخرجه الطبري من طريق المعلى بن عرفان عن محمد بن عبد الله بن جحش بنحوه (التفسير ٦/ ١٩٤ - ١٩٥) وفي سنده المعلى بن عرفان قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث السان الميزان ٦/ ٦٤). وسنده ضعيف. (٦) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتقريب، ودلائل النبوة، وفي الأصل: "بشير"، وهو تصحيف. (٧) دلائل النبوة ٣/ ٣١٨، وسنده صحيح.