للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سُوءٌ … ﴾ الآية، قال: وهى غزوة بدر الصغرى، رواه ابن جرير (١)، وروى أيضًا عن القاسم، عن الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: لما عهد رسول الله لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم، يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لا ينازعهم فيها أحد، قال فقدم رجل من المشركين فأخبر أهل مكة بخيل محمد، وقال في ذلك:

نفرت قلوصي من خيول محمد … وعجوة منثورة كالعُنجد (٢)

واتخذت ماء قديد (٣) موعدي

قال ابن جرير: هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ، وإنما هو:

قد نفرت من رفقتي محمد … وعجوة (٤) من يثرب كالعُنجد

تهوي على دين أبيها [الأتلد] (٥) … قد جعلت ماء قديد موعدي

وماء ضَجنان (٦) لها ضحى الغد (٧)

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة (٨)، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجأوا إِلي، فإِني (٩) كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٦ - ٣٨] وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩] وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)[المجادلة] وقال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)[محمد]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢﴾ [غافر].


(١) أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح به، وسنده صحيح لكنه مرسل يتقوى بسابقه.
(٢) العنجد: هو الزبيب الأسود.
(٣) قرية تبعد عن مكة ١٠٠ كيلًا شمالًا.
(٤) العجوة: أحد التمور المشهورة في المدينة.
(٥) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: "الأتيدي" وهو تصحيف.
(٦) ضَجنان: بفتح الضاد وسكون الجيم جبل قريب من قديد.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وتعليقه، وفي سنده سنيد وهو ضعيف وابن جريج أرسله، ولأوله شاهد تقدم عن ابن عباس.
(٨) في الأصل: "ذو بأس وذو شدة" والمثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٩) كذا في (عف) و (مح)، وفي الأصل و (ح) و (حم): "فأنا".