للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقد رواه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر وهو ابن عياش به (١)، والعجب أن الحاكم أبا عبد الله رواه من حديث أحمد بن يونس به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٢). ثم رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: ﴿ا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٣).

وقال عبد الرزاق: قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، قال: هي كلمة إبراهيم حين ألقي في البنيان (٤) رواه ابن جرير (٥).

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري، حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري، أنبأنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي أنه قيل له يوم أُحد: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فأنزل الله هذه الآية (٦).

وروى أيضًا بسنده عن محمد بن عُبيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع: أن النبي ، وجَّه عليًا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، فقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فنزلت فيهم هذه الآية (٧).

ثم قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد، أنبأنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "إذا وقعتم في الأمر العظيم، فقولوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٨) هذا حديث غريب من هذا الوجه.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس، قالا: حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سَعْد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي ، قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي : "ردّوا علي الرجل" فقال: "ما قلت؟ " قال: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال النبي : "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر، فقل: حسبي الله


(١) السنن الكبرى، التفسير (ح ١١٠٨١).
(٢) المستدرك ٢/ ٢٩٨.
(٣) الصحيح، التفسير، باب ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ … ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (ح ٤٥٦٤).
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه وزيادة بيان بلفظ: في البنيان؛ يعني النار. ورجاله ثقات لكن الشعبي لم يسمع ابن عبد الله بن عمرو، وشهد له ما سبق في صحيح البخاري.
(٥) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق بلفظ: "حين ألقي في النار".
(٦) يشهد له ما سبق عن ابن عباس في صحيح البخاري.
(٧) في سنده: محمد بن عبيد الله الرافعي قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا ذاهب (ميزان الاعتدال ٣/ ٦٣٤ - ٦٣٥).
(٨) في سنده: مصعب بن سعيد قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف عليهم، والضعف على حديثه بيّن (الكامل في الضعفاء ٦/ ٢٣٦٢).