فانتدب منهم سبعون رجلًا فيهم أبو بكر والزبير ﵄(١). هكذا رواه البخاري منفردًا به بهذا السياق، وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن الأصم، عن عباس الدوري، عن أبي النضر، عن أبي سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة به، ثم قال: صحيح، ولم يخرجاه، كذا قال (٢).
ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار، وهديّة بن عبد الوهاب، عن سفيان بن عيينة. عن هشام بن عروة به (٣)، وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان به. وقد رواه الحاكم أيضًا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي، عن عروة، قال: قالت لي عائشة: يا بنيّ إن أباك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٤).
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر من أصل كتابه، أنبأنا سمويه، أنبأنا عبد الله بن الزبير، أنبأنا سفيان، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵄، قال لي رسول الله ﷺ:"إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح: أبو بكر والزبير ﵄، ورفع هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده لمخالفته رواية الثقات من وقفه على عائشة ﵂ كما قدمناه، ومن جهة معناه فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة، وإنما قالت ذلك عائشة لعروة بن الزبير، لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أُحد بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: "إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب" وكانت وقعة أُحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أُحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: "إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل" فجاء الشيطان [فخوّف](٥) أولياءه، فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: "إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض الناس" فانتدب معه أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء (٦)، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، المغازي، باب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] (ح ٤٠٧٧). (٢) المستدرك ٢/ ٢٩٨ وصححه ووافقه الذهبي. (٣) السنن، المقدمة، باب فضل الزبير (ح ١٢٤)، وأخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة به (الصحيح، فضائل طلحة والزبير ح ٢٤١٨). (٤) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه (المستدرك ٣/ ٣٦٣)، وسنده صحيح أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن أبي خالد به (الصحيح، فضائل الصحابة، باب فضائل طلحة والزبير ﵄ ح ٢٤١٨/ ٥٢). (٥) كذا في (عف) و (ح) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: "يخوف". (٦) وهو وادٍ يبعد عن المدينة أكثر من ١٠٠ كيلًا جنوبًا على طريق مكة القديم.