للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

رسول الله ، فكانت تعد غزوة، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)(١). ورواه ابن مردويه من حديث محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس … فذكره. وقال محمد بن إسحاق: كان يوم أُحد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذّن مؤذن رسول الله في الناس بطلب العدو، وأذّن مؤذنه أن لا يخرج معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة، لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله على نفسي فتخلف على [أخواتك] (٢)، فتخلفت عليهنَّ، فأذن له رسول الله فخرج معه، وإنما خرج رسول الله مرهبًا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم (٣).

قال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله من بني عبد الأشهل، كان قد شهد أُحدًا، قال: شهدتُ أُحدًا مع رسول الله أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي - أو قال لي -: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله، وكنت أيسر جراحًا منه، فكان إذا غلب حملته عُقبة، ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون (٤).

وقال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ قالت لعروة: يا ابن [أختي] (٥) كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي الله ما أصاب يوم أُحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: "من يرجع في أثرهم"


= والمغازي للواقدي ص ٣٣٨، وطبقات ابن سعد ٢/ ٤٩، وتاريخ الطبري ٢/ ٥٣٥، والبداية والنهاية ٤/ ٤٩، والاكتفاء في مغازي رسول الله ٢/ ١١٤)، وللمزيد ينظر: تفسير سورة آل عمران من تفسير ابن أبي حاتم بتحقيقي.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده مرسل، ووصله الطبراني (المعجم الكبير ١١/ ٢٧٤ ح ١١٦٣٢)، وابن مردويه (كما ذكره الحافظ ابن كثير) كلاهما من طريق محمد بن منصور عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وصححه السيوطي في لباب النقول ص ٦١. وقال الحافظ ابن حجر: ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس .. إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس (الفتح ٨/ ٢٢٨).
(٢) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "أخواتكم" وهو تصحيف.
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٦ - ١٠٧، وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة، وسنده مرسل.
(٤) سيرة ابن هشام ٣/ ١٠٧ - ١٠٨، وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به. ولبعضه شواهد صحيحة كما في الرواية التالية.
(٥) كذا في (عف) و (ح) و (حم) وصحيح البخاري، وفي الأصل: "يا ابن أخي"، وفيه تصحيف.