وكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق علي بن المديني به (١). وقد رواه البيهقي أيضًا من حديث أبي عبادة الأنصاري وهو عيسى بن عبد الرحمن إن شاء الله عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ لجابر: "يا جابر ألا أبشرك؟ " قال: بلى، بشرك الله بالخير، قال:"شعرت أن الله أحيا أباك، فقال: تمن عليّ عبدي ما شئت أعطكه، قال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى عليك أن تردَّني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك وأقتل فيك مرة أخرى، قال: إنه سلف مني أنه إليها لا يرجع"(٢).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أُمية بن عمرو بن سعيد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما أُصيب إخوانكم بأُحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم، وحسن متقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد، [ولا ينكلوا عن الحرب](٣)، فقال الله ﷿: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله ﷿ هذه الآيات ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ (٤) وما بعدها" هكذا رواه أحمد، وكذا رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق به. ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ فذكره، وهذا أثبت (٥). وكذا رواه سفيان الثوري عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٦)، وكذلك قال قتادة والربيع والضحاك: أنها نزلت في قتلى أُحد (٧).
(١) دلائل النبوة ٣/ ٢٩٨. (٢) دلائل النبوة ٣/ ٢٩٨ وفي سنده ضعف بسبب فيض بن وثيق الراوي عن أبى عمارة الأنصاري، وفيض قد كذبه ابن معين (لسان الميزان ٤/ ٤٥٥)، ويشهد لبعضه رواية ابن مردويه عن جابر. (٣) في الأصل: "ولا يتكلوا على الحرب" وهو تصحيف والتصويب من (عف) و (ح) (حم) و (حم) والمسند. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢٣٨٨) وسنده حسن، وصححه أحمد شاكر في (المسند ح ٢٣٨٩)، وأخرجه أبو داود (السنن، الجهاد، باب فضل الشهادة ح ٢٥٢٠)، والحاكم (المستدرك ٢/ ٨٨) كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢١٩٩). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ورواية أبي داود والحاكم تقدمت في الحاشية السابقة. (٦) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٨٧). (٧) قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وهو مرسل ويتقوى بما سبق، وكذا قول الضحاك أخرجه من طريقين ضعيفين.