للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان، عن محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: قال لي رسول الله : "أعلمت أن الله أحيا أباك؟ فقال له: تمن. فقال له: أردُّ إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى. قال: إني قضيت الحكم أنهم إليها لا يرجعون" (١). تفرد به أحمد من هذا الوجه.

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن أبا جابر وهو: عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ، قتل يوم أُحد شهيدًا. قال البخاري: وقال أبو الوليد عن شعبة، عن ابن المنكدر: قال سمعت جابرًا قال: لما قتل أبي: جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله ينهوني والنبي لم ينه، وقال النبي : "لا تبكه - أو ما تبكيه - أما زالت] (٢) الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" (٣). وقد أسنده (٤) هو ومسلم والنسائي من طريق آخر عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: لما قتل أبي يوم أُحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وذكر تمامه بنحوه (٥).

(حديث آخر) قال أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن سليمان، أنبأنا علي بن عبد الله المديني، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري، سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصّمة الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إليَّ رسول الله ذات يوم، فقال: "يا جابر ما لي أراك مهتمًا؟ " قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك دينًا وعيالًا، قال: فقال: "ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحًا، قال علي: الكفاح المواجهة، قال: سلني أعطك. قال: أسألك أن أردَّ إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الربُّ ﷿: إنه قد سبق مني القول: أنهم إليها لا يرجعون. قال: أي ربِّ فأبلغ من ورائي، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية" (٦). ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحوه (٧).


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٢٣/ ١٦٣ ح ١٤٨٨١) وحسنه محققوه بالمتابعات.
(٢) في الأصل: "رايت" والمثبت من صحيح البخاري و (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٣) أخرجه تعليقًا (الصحيح، المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أُحد ح ٤٠٨٠) ووصله في (الصحيح، الجنائز، باب ٣٤ ح ١٢٩٣).
(٤) كما في الحاشية السابقة.
(٥) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر (ح ٢٤٧١)، وسنن النسائي، الجنائز، باب في البكاء على الميت ٤/ ١٣.
(٦) أخرجه الترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة آل عمران ح ٣٢١٠)، وابن ماجه (السنن، المقدمة، باب ما جاء فيما - أنكرت الجهمية ح ١٩٠) كلاهما من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٠٨)، وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٠٣).
(٧) في سنده محمد بن سليمان بن سليط: وهو مجهول كما قال العقيلي في الضعفاء. وقد تابعه موسى بن إبراهيم كما في الحاشية السابقة.