في حال شركهم وجاهليتهم، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: القرآن والسنة، ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذا الرسول ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: لفي غيّ وجهل ظاهر جليّ بيّن لكل أحد.
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ وهي ما أصيب منهم يوم أُحد من قتل السبعين منهم ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ يعني يوم بدر، فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلًا، وأسروا سبعين أسيرًا، ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: من أين جرى علينا هذا؟ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قُراد (١) أبو نوح، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا سماك الحنفي أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم أُحد من العام المقبل، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب رسول الله ﷺ عنه، وكُسرت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بأخذكم الفداء (٢). وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن غزوان وهو قُراد أبو نوح بإسناده ولكن بأطول منه (٣)، وهكذا قال الحسن البصري (٤).
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحشين، حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، ح، قال سُنَيد وهو حسين: وحدثني حجاج، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي ﵁، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين: إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، قال: فدعا رسول الله ﷺ الناس، فذكر لهم ذلك، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا ألا نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا، ويستشهد منا عدتهم، فليس في ذلك ما نكره؟ قال: فقتل منهم يوم أُحد سبعون رجلًا، عدة أسارى أهل بدر (٥). وهكذا رواه النسائي والترمذي من حديث أبي داود الحفري، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين به، ثم قال الترمذي:
(١) في الأصل: "قرار" وهو تصحيف. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٣) المسند (ح ٢٠٨)، وصححه أحمد شاكر. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم وسنده مرسل ويشهد له ما سبق. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه سنيد فيه مقال، وقد توبع لكن المتابعة فيها نظر أيضًا كما سيأتي في رواية الترمذي والنسائي.