للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، وروى أبو أسامة عن هشام نحوه، وروى عن ابن سيرين عن عبيدة (١)، عن النبي مرسلًا (٢).

وقال محمد بن إسحاق وابن جريج والربيع بن أنس والسدي: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: بسبب عصيانكم لرسول الله حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم (٣). يعني بذلك الرماة ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه،

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين، كان بقضاء الله وقدره، وله الحكمة في ذلك ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ يعني بذلك: أصحاب عبد الله بن أُبي ابن سلول الذين رجعوا معه في أثناء الطريق، فاتبعهم رجال من المؤمنين يحرضونهم على الإياب والقتال والمساعدة، ولهذا قال: ﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾.

قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو صالح والحسن والسدي: يعني: كثروا سواد المسلمين (٤).

وقال الحسن بن صالح: ادفعوا بالدعاء، وقال غيره: رابطوا (٥). فتعللوا قائلين: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾.

قال مجاهد: يعنون لو نعلم أنكم تلقون حربًا لجئنا، ولكن لا تلقون قتالًا (٦).

قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبّان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث، قال: خرج علينا رسول الله - يعني حين خرج إلى أحد - في ألف


(١) في الأصل: "عن أبي عبيدة" وما أثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وهو الصواب.
(٢) السنن الكبرى للنسائي، السير، باب قتل الأسرى (ح ٨٦٦٢)، وسنن الترمذي، السير، باب ما جاء في قتل الأسرى والفداء (ح ١٥٦٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ١١٠. ولكن لفظ الترمذي: وروى عن ابن سيرين عن عَبيدة عن علي عن النبي مرسلًا. كذا في السنن في شرحه تحفة الأحوذي ٥/ ١٨٦، والصواب ما نقله الحافظ ابن كثير من نسخة الترمذي التي اعتمدها.
وهذا الحديث وإن حسنه الترمذي وصححه الألباني إلا أنه يخالف ما صحَّ من أن أخذ الفداء من أسارى يوم بدر كان رأيًا عن النبي بعد مشاورة أصحابه ، ثم نزل الوحي بالعتاب موافقًا لرأي عمر في قتلهم، ولو صحّ التخيير لما جاء العتاب، وأخشى أن يكون من تدليس ابن أبي زائدة وهو زكريا، فإنه ثقة لكنه كان يدلس (التقريب ص ٢١٦)، والأصح مرسلًا فقد أخرجه الطبري بسند مرسل عن عَبيدة السلماني.
(٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، إلا قول ابن إسحاق فقد أخرجه بسند حسن عنه، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق سنيد، وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند ضعيف بسبب إبهام شيخ الطبري، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٤) قول ابن عباس أخرجه ابن المنذر بسند حسن من طريق كثير بن شِنظير عن مجاهد عن ابن عباس، وقول الضحاك أخرجه ابن المنذر من طريق شعيب بن سليمان عن الضحاك، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عتبة بن ضمرة عن أبي عون الأنصاري.
(٦) أخرجه ابن المنذر بنحوه بسند حسن من طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير عنه.