للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضًا في أحاديث متعددة، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي، عن النبي قال: "أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض [أو في الدار] (١)، فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعًا، فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة" (٢).

وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله : "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" (٣).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود (٤)، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت المستورد بن شداد يقول: سمعت رسول الله يقول: "من ولي لنا عملًا وليس له منزل فليتخذ منزلًا أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادمًا، أو ليست له دابّة فليتخذ دابّة، ومن أصاب شيئًا سوى ذلك فهو غالِّ" (٥). هكذا رواه الإمام أحمد.

وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر، فقال: حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافى، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جُبير بن نفير، عن المستورد بن شداد، قال: سمعت رسول الله يقول: "من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا" قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ، قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غالّ - أو سارق" (٦).

قال شيخنا الحافظ المزي : رواه جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان: فقال: عن عبد الرحمن بن جبير بدل (٧) جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب (٨).

[(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن بشر، حدثنا يعقوب القمي، حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله : "لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء (٩)، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك


(١) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والمسند كما يأتي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩/ ٣٣٤ ح ١٧٧٩٩) وحسنه محققوه، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٥/ ١٠٥)، والمنذري في الترغيب ٣/ ١٦، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ١/ ٣٠٤.
(٣) صحيح البخاري، المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض (ح ٢٤٥٢)، وصحيح مسلم (ح ١٦١٠).
(٤) في الأصل: "دار" وهو تصحيف.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٢٩) وفي سنده عبد الله بن لهيعة فيه مقال.
(٦) السنن، الخراج، باب في أرزاق العمال (ح ٢٩٤٥)، وأخرجه البغوي تعليفًا بصيغة التمريض (شرح السنة ١٠/ ٨٦) وفي ذلك إشارة إلى ضعفه، وفي سنده: موسى بن مروان الرقي: مقبول (التقريب ص ٥٥٣).
(٧) في الأصل: "بل"، وهو تصحيف.
(٨) تحفة الأشراف ٨/ ٣٧٧.
(٩) الثغاء: صياح الشاة.