للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سفيان، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا: لعلَّ رسول الله أخذها، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: يخون (١).

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خُصيف، حدثنا مِقسم، حدثني ابن عباس أن هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعلَّ رسول الله أخذها، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢). وكذا رواه أبو داود والترمذي جميعًا عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد به. وقال الترمذي: حسن غريب (٣)، ورواه بعضهم، عن خُصيف، عن مِقسم؛ يعني مرسلًا.

وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اتَّهم المنافقون رسولَ الله بشيء فُقد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٤). وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم.

وهذا تبرئة له - صلوات الله وسلامه عليه - من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك.

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضًا (٥). وكذا قال الضحاك.

وقال محمد بن إسحاق: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أُمته (٦).

وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحاك ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بضم الياء (٧)؛ أي يخان (٨).

وقال قتادة والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غلَّ بعض أصحابه. رواه ابن جرير عنهما (٩)، ثم حكى عن بعضهم أنه فسر هذه القراءة بمعنى: يتهم بالخيانة.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده بنحوه، وفي سنده المسيب بن واضح وهو: صدوق يخطيء ويصر، وخُصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري: صدوق سيء الحفظ كما في التقريب.
وقد توبعا فقد أخرجه الواحد من طريق أبي عمر حفص بن عمر الدوري عن أبي محمد اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس (أسباب النزول ص ١٢١). وسنده حسن.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أيضًا خُصيف.
(٣) سنن أبي داود، الحروف والقراءات، باب أول كتاب الحروف (ح ٣٩٧١)، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة آل عمران (ح ٣٠٠٩) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٠٧).
(٤) تقدم هذا الطريق في أسباب النزول كما تقدم في التخريج.
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف بنحوه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عنه بنحوه.
(٧) قراءة متواترة.
(٨) وقول الحسن أخرجه سعيد بن منصور في تفسير الطبري كلاهما من طريق هشيم عن عوف عن الحسن، وسنده حسن.
(٩) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه لكنه مرسل وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند ضعيف مرسل.