في أبي بكر وعمر، وكانا حواريّي رسول الله ﷺ ووزيريه، وأبوي المسلمين (١).
وقد روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله ﷺ، قال لأبي بكر وعمر:"لو اجتمعنا في مشورة ما خالفتكما"(٢).
وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزم؟ فقال:"مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم"(٣).
وقد قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن بكير، عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "المستشار مؤتمن"(٤) ورواه أبو داود والترمذي، وحسنه النسائي من حديث عبد الملك بن عمير بأبسط من هذا (٥).
ثم قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "المستشار مؤتمن "(٦) تفرد به. و [قال أيضًا](٧): حدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه"(٨) تفرد به أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾،
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ وهذا كما تقدم من قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] ثم أمرهم بالتوكل عليه، فقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾، قال ابن عباس مجاهد والحسن وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون (٩).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن
(١) سنده ضعيف بسبب الكلبي ويشهد له ما سبق. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٢٧) وسنده مرسل قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ (المجمع ٩/ ٥٣). (٣) في النفس شيء من متنه. (٤) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب المستشار مؤتمن ح ٣٧٤٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٠١٩). (٥) سنن أبي داود، الأدب، باب في المشورة (ح ٥١٢٨)، وسنن الترمذي، الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ، وقال: حسن صحيح غريب. (٦) سنن ابن ماجه (ح ٣٧٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٠٢٠). (٧) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و (مح). (٨) المصدر السابق (ح ٣٧٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (ح ٣٧٤٧). (٩) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بالسند التالي، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الحسن ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند.