لك من الله شيئًا قد بلغتك، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملًا له رغاء (١)، فيقول: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسًا له حمحمة ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك. ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قَشْعًا من أدم (٢) ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك" (٣). لم يروه أحد من أهل الكتب الستة] (٤).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع عروة يقول: حدثنا أبو حميد الساعدي: قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأزد يقال له: [ابن اللُتبية](٥) على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي: أفلا جلس في بيت أبيه وأُمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" (٦)، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: ثم قال: "اللهم هل بلغت" ثلاثًا، وزاد هشام بن عروة: فقال أبو حميد: بصرته بعيني وسمعته بأذني واسألوا زيد بن ثابت (٧)، أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، وعند البخاري: واسألوا زيد بن ثابت، ومن غير وجه عن الزهري ومن طريق عن هشام بن عروة، كلاهما عن عروة به (٨).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: [حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى](٩) بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد، أن رسول الله ﷺ قال: "هدايا العمال غلول" (١٠) وهذا الحديث من أفراد أحمد، وهو ضعيف الإسناد، وكأنه مختصر من الذي قبله، والله أعلم.
(حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أُسامة، عن داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: "أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبنَّ شيئًا بغير إذني فإنه غلول ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهذا
(١) الرغاء: صوت الإبل. (٢) أي: القربة البالية من الجلد. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر برقم (٨١٥٨). (٤) ما بين معقوفين جاء في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) في هذا الموطن، وفي الأصل جاء بعد الأحاديث الأربعة التالية. (٥) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "اللثية" وهو تصحيف. (٦) أي: تصيح. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤٢٣ - ٤٢٤) وسنده صحيح، متفق عليه. (٨) صحيح البخاري، الهبة، باب من لم يقبل الهدية (ح ٢٥٩٧)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب تحريم هدايا العمال (ح ١٨٣٢). (٩) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤٢٤) وضعفه الحافظ ابن كثير، وابن حجر (الفتح ٥/ ٢٢١) ويشهد له سابقه المتفق عليه.