للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

علاهم المشركون فوق الجبل، وقال النبي : "اللهم ليس لهم أن يعلونا" (١).

وعن عبد الرحمن بن عوف: الغمُّ الأول: بسبب الهزيمة، والثاني: حين قيل: قُتل محمد كان ذلك عندهم أشدّ وأعظم من الهزيمة، رواهما ابن مردويه، وروي عن عمر بن الخطاب نحو ذلك (٢)، وذكر ابن أبي حاتم، عن قتادة نحو ذلك أيضًا (٣).

وقال السدي: الغمُّ الأول: بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والثاني: بإشراف العدو عليهم (٤).

وقال محمد بن إسحاق: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي: كربًا بعد كرب قتل مَنْ قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قول من قال: قُتل نبيكم، فكان ذلك يُتتابع عليكم غمًّا بغمّ (٥).

وقال مجاهد وقتادة: الغمُّ الأول: سماعهم قتل محمد، والثاني: ما أصابهم من القتل والجراح (٦).

وعن قتادة والربيع بن أنس عكسه (٧).

وعن السدي: الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والثاني: إشراف العدو عليهم (٨)، وقد تقدم هذا القول عن السدي.

قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح، يومئذٍ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر ربكم، وخلافكم أمر نبيكم غمّ ظنكم أن نبيكم قد قتل وميل العدو عليكم بعد فُلولكم [منهم] (٩).

وقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: على ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ من الجراح والقتل، قاله (١٠) ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي (١١). ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سبحانه وبحمده] (١٢).


(١) أخرجه الإمام أحمد بسند حسن عن ابن عباس مطولًا (المسند ٤/ ٣٦٨ - ٣٧٠ ح ٢٦٠٩) وحسنه محققوه، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
(٢) ويشهد له سابقه عن ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم وعبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عنه.
(٦) أخرجهما ابن أبي حاتم بأسانيد ثابتة.
(٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٩) سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(١٠) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "قال".
(١١) قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم كسابقه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(١٢) الزيادة من (عف) و (مح).