للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾.

يقول تعالى ممتنًا على عباده المؤمنين فيما أنزل عليهم من السكينة [والأمنة] (١) وهو النعاس الذي غشيهم وهم مُسْتَلئمو (٢) السلاح في حال همّهم وغمّهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان، كما قال تعالى في سورة الأنفال في قصة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)[الأنفال].

وقال الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود، قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان (٣).

وقال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة ، قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أُحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه (٤). وهكذا رواه في المغازي معلقًا، ورواه في كتاب التفسير مسندًا عن شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه (٥).

وقد رواه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أُحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذٍ أُحد إلا يميد (٦) تحت حجفته من النعاس، لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح (٧)، ورواه النسائي أيضًا، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن أبي قتيبة، عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقي عليه النعاس، الحديث. وهكذا رُوِي عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف.


(١) سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٢) قوله: "مستلئموا" كذا في (عف) وجاء في الحاشية بيانه بلفظ: استلام الرجل إذا لبس لامته، وفي الأصل بلفظ: "مسلموا".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) صحيح البخاري، المغازي، باب ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا … ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. (ح ٤٠٦٨).
(٥) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ح ٤٥٦٢).
(٦) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، ومعناه: يميل، وفي الأصل: "ممتد".
(٧) سنن الترمذي، تفسير القرآن، سورة آل عمران (ح ٣٠٠٧).