لسيء الخلق مبغضًا في قومه، ولقد كفاني فيه قول رسول الله ﷺ: ["اشتدَّ غضب الله على من دَمّى وجه رسول الله ﷺ "(١)] (٢)، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري، عن عثمان الجزري (٣)، عن مقسم أن رسول الله ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أُحد حين كسر رباعيته ودَمّى وجهه، فقال:"اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرًا" فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا إلى النار (٤).
وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق (٥) بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، قال: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أُحدًا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله ﷺ وسطها، كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذٍ: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، ورسول الله ﷺ إلى جنبه ليس معه أحد، ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان، فقال: والله ما رأيته أحلف بالله إنه منا ممنوع! خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك، قال الواقدي: والثبت عندنا، أن الذي رمى في وجنتي رسول الله ﷺ ابن قميئه (٦)، والذي دَمّى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص (٧).
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، أخبرني عيسى بن طلحة، عن أُم المؤمنين عائشة ﵄، قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أُحد، قال: ذاك يوم كله لطلحة ثم أنشأ يحدث، قال: كنت أول من فاء يوم أُحد، فرأيت رجلًا يقاتل مع رسول الله ﷺ دونه وأراه قال: حمية، فقال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلًا من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ[منه](٨)، وهو يخطف المشي خطفًا [لا أحفظه](٩)، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله ﷺ، وقد كُسرت رباعيته وشُجَّ في وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حِلَق المغفر، فقال رسول الله ﷺ:"عليكما صاحبكما" يريد طلحة، وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله، قال: وذهبت لأن أنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته، فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله ﷺ، فأزّم عليه بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيّته مع الحلقة، وذهبت لأصنع [ما صنع](١٠)، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال:
(١) في سنده إبهام شيخ صالح بن كيسان ويشهد له حديث ابن عباس المتقدم الذي رواه البخاري. (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٣) في الأصل: "الجوزي" وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٥) في الأصل: "عن أبي إسحاق" والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٦) في الأصل: "ابن أمية" وهو تصحيف والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٧) أخرجه البيهقي من طريق الواقدي به (دلائل النبوة ٣/ ٢٦٤) وفيه الواقدي. (٨) "منه": سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٩) في الأصل: "لا أحفظه" وهو تصحيف والتصويب كسابقه. (١٠) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).