للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: الحرم كله مقام إبراهيم [والسياق للأشج] (١)، ولفظ عمرو: الحج كله مقام إبراهيم (٢)، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحجّ مقام إبراهيم (٣). هكذا رأيته في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ يعني: حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول فلا يهيِّجه حتى يخرج (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التّيْمي، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا [يؤوى] (٦) ولا يطعم ولا يسقى، فإذا خرج أخذ بذنبه (٧).

وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ … ﴾ الآية [العنكبوت: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)[قريش] وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا. ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله يوم فتح مكة: " [لا هجرة] (٨) ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" (٩).

وقال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد [شوكه] (١٠)، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها" فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخَر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخَر" (١١).

ولهما عن أبي هريرة مثله أو نحوه (١٢)، ولهما واللفظ لمسلم أيضًا عن أبي شريح العدوي أنه


(١) الزيادة من تفسير ابن أبي حاتم للتوضيح.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ وإنما أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: "الحج كله".
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق هشام عن الحسن بنحوه.
(٦) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "لا يوري" وهو تصحيف.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده أبو يحيى التيمي وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول: ضعيف، وقد توبع فقد أخرجه عبد الرزاق من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه وسنده صحيح.
(٨) سقط واستدرك من (عف) و (حم) و (ح) والتخريج.
(٩) تقدم تخريجه في سورة البقرة آية ٢١٦.
(١٠) في الأصل: "شجره"، والتصويب كسابقه.
(١١) تقدم تخريجه في سورة البقرة آية ٢١٦.
(١٢) تخريجه كسابقه.