للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: [ائذن] (١) لي أيها الأمير أن أحدثك قولًا قام به رسول الله الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به؛ إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب". فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخَزْية (٢).

وعن جابر قال: سمعت رسول الله يقول: "لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح" رواه مسلم (٣). وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة، يقول: "والله إنك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت". رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه (٤)، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وكذا صحّح من حديث ابن عباس نحوه (٥)، وروى أحمد عن أبي هريرة نحوه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان، حدثنا أبو عاصم، عن رُزيق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد ابن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: آمنًا من النار (٦). وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله : "من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له" ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بالقوي (٧).

وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والأول أظهر. وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعًا ضروريًا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنصِّ والإجماع.

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون.، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن


(١) في الأصل: "ادن"، والتصويب كسابقه.
(٢) تخريجه كسابقه.
(٣) تخريجه كسابقه.
(٤) أخرجه الإمام أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عدي به (المسند ٤/ ٣٠٥)، وأخرجه الترمذي من طريق أبي سلمة به وصححه (السنن، المناقب، باب ما جاء في فضل مكة ح ٣٩٢١) د وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٣٠٨٢)، وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/ ٤٣١).
(٥) سنن الترمذي (ح ٣٩٢٢).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده بشر بن آدم وهو صدوق فيه لين كما في التقريب، وزريق بن مسلم لم أجد له ترجمة.
(٧) السنن الكبرى ٥/ ١٥٨، وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف الحديث (التقريب ص ٣٢٥).