للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وذكر حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: مكة من الفخ (١) إلى التنعيم، وبكَّة من البيت إلى البطحاء (٢).

وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بكّة البيت والمسجد (٣)، وكذا قال الزهري (٤). وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة (٥).

وقال أبو صالح وإبراهيم النخعي وعطية العوفي ومقاتل بن حيان: بكَّة موضع البيت وما سوى ذلك مكة (٦). وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكَّة، وبكَّة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُم رحم، وأُم القرى، وصلاح، والعرش على وزن بدر، [والقادس] (٧) لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسة بالنون، وبالباء أيضًا والحاطمة، والنسّاسة، والرأس، وكوثاء والبلدة، والبنية، والكعبة (٨).

وقوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرفه، ثم قال تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله إسماعيل، وقد كان مُلتصقًا بجدار البيت حتى أخره عمر بن الخطاب في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطَّواف، ولا [يشوشون] (٩) على المصلين عنده بعد الطواف، لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقد قدمنا الأحاديث في ذلك فأغنى عن إعادتها ههنا، ولله الحمد والمنة.

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: أي فمنهنّ مقام إبراهيم والمشْعَر (١٠).

وقال مجاهد: أثر قدميه في المقام آية بينة، وكذا روى عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم (١١)، وقال أبو طالب في قصيدته:

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة … على قدميه حافيًا غير ناعل

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [الأشج] (١٢) وعمرو الأودي، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا


(١) الفخ: هو وادي الزاهر لكثرة الأشجار والأزهار.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم عن حماد معلقًا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن شعبة به.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق غالب بن عبيد الله عنه وغالب هذا: ضعيف (لسان الميزان ٤/ ٥١٤ - ٥١٥).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق جعفر بن برقان عن عكرمة.
(٦) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأخرجه بسند حسن عن أبي مالك.
(٧) كذا في (عف) و (ح) و (حم)، وفي الأصل: "الفارس" وهو تصحيف.
(٨) وقد ذكر الفاسي جملة من أسماء مكة المكرمة (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ١/ ٣٥ - ٣٦).
(٩) كذا في (عف) و (حم) و (ح)، وفي الأصل: "ولا يُشوش" وكلاهما صحيح.
(١٠) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه، والمشعر هو: المشعر الحرام في مزدلفة.
(١١) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عباد بن منصور عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق معمر عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(١٢) الزيادة من (عف) وتفسير ابن أبي حاتم.