فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا … ﴾ الآية (١). أخرجاه من حديث الأعمش (٢).
(طريق أخرى): قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان" قال: فجاء الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: فيَّ كان هذا الحديث، خاصمت ابن عمٍّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر كانت لي في يده فجحدني، فقال رسول الله ﷺ:"بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه" قال: قلت: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري، إن خصمي امرؤ (٣) فاجر، فقال رسول الله ﷺ:"من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله وهلأ عليه غضبان" قال: وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ (٤).
(الحديث الرابع): قال أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا رِشْدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، قال:"إن لله تعالى عبادًا لا يكلمهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم" قيل: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال:"متبري من والديه راغب عنهما، ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم، فكفر نعمتهم وتبرأ منهم"(٥).
(الحديث الخامس): قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، أنبأنا العوام - يعني: ابن حوشب -، عن إبراهيم بن عبد الرحمن - يعني: السكسكي -، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رجلًا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط، ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا … ﴾ الآية. ورواه البخاري من غير وجه عن العوام (٦).
(الحديث السادس): قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٤٠٤٩) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ … ﴾ [آل عمران: ٧٧] (ح ٦٦٧٦)، وصحيح مسلم، الأيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة (ح ٢٢٠). (٣) كذا في (عف) و (ح) والتخريج، وفي الأصل: "امز" وهو تصحيف. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٦/ ١٦٧ ح ٢١٨٤٨) وسنده حسن. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٤٤٠) وسنده ضعيف بسبب رشدين، وزبان وهو ابن قائد وكلاهما ضعيف. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه البخاري من طريق العوام به (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ .... ﴾ ح ٤٥٥١). وسبق أنها نزلت في الأشعث بن قيس، وقد جمع الحافظ ابن حجر بقوله: لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معًا (الفتح ٨/ ٢١٣).