للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شعبة به (١).

(طريق أخرى): قال أحمد: حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذرّ فقلت له: بلغني عنك أنك تحدث حديثًا عن رسول الله قال: أما إنه لا يخالني أن أكذب على رسول الله ، بعدما سمعته منه، فما الذي بلغك عني؟ قلت: بلغني أنك تقول: ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله. قال: قلته وسمعته، قلت: فمن هؤلاء الذين يحبهم الله؟ قال: "الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسّوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم يصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن" قلت: من هؤلاء الذين يشناهم الله؟ قال: "التاجر الحلاف - أو قال: البائع الحلاف -، والفقير المختال، والبخيل المنان" (٢) غريب من هذا الوجه.

(الحديث الثاني): قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم، حدثنا عدي [بن عدي] (٣)، أخبرني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي هو ابن عميرة الكِندي، قال: خاصم رجل من كِندة، يقال له: امرؤ القيس بن عابس (٤)، رجلًا من حضرموت إلى رسول الله في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم يكن له بينة فقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي: إن أمكنته من اليمين يا رسول الله؟ ذهبت [والله] (٥) - أو ورب الكعبة - أرضي، فقال النبي : "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أحد لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان" قال رجاء: وتلا رسول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركها يا رسول الله؟ فقال: "الجنة".

قال: فاشهد أني قد تركتها له كلها (٦). ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي به (٧).

(الحديث الثالث): قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله : "من حلف على يمين هو فيها فاجر، ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم، لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان". فقال الأشعث: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى رسول الله فقال لي رسول الله : "ألك بينة؟ " قلت: لا. فقال لليهودي: "احلف" فقلت: يا رسول الله، إذًا يحلف فيذهب مالي.


(١) صحيح مسلم، الأيمان، بيان غلظ تحريم إسبال الإزار (ح ١٠٦).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ونحو متنه (المسند ٣٥/ ٢٦٩ ح ٢١٣٠)، وصححه محققوه بالمتابعات، وذكر الحافظ ابن كثير أنه غريب من هذا الوجه.
(٣) زيادة من (عف) و (ح) و (حم) والتخريج.
(٤) كذا في المسند، وفي الأصل و (عف) و (حم): "عامر".
(٥) استدرك من المسند.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ونحو متنه (المسند ٤/ ١٩١ - ١٩٢) ورجاله ثقات وجرير بن حازم له أوهام إذا حدث من حفظه، ويشهد له الحديث التالي المتفق عليه.
(٧) السنن الكبرى ٣/ ٤٨٦ (ح ٥٩٩٦).