حُنَيْنًا والطَّائِفَ وتبوكَ، ويُقالُ (١): إنَّ إسلامَه قبلَ بدرٍ، وكان يكتُبُ بأخبار المشْركين إلى رسول الله ﷺ، وكان المسلمون بمكة يتقوَّون به، وكان يُحِبُّ أن يَقْدَمَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فكتَبَ إليه رسولُ الله ﷺ:"إنَّ مقامَك بمكة خيرٌ"(٢)، فلذلك قال رسولُ الله ﷺ يومَ بدرٍ:"مَن لَقِيَ منكم العَبَّاسَ فلا يَقْتُلُه؛ فإنَّما (٣) أُخرجَ كَرهًا (٤) ".
وكان العبَّاسُ أنصَرَ الناس لرسولِ الله ﷺ بعدَ أبي طالبٍ، وحضَرَ مع النبيِّ ﷺ العقبة يشترطُ له على الأنصار، وكان على دين قومه يومَئِذٍ، وأُخرج إلى بدرٍ مُكْرَهًا - فيما زعَم قومٌ - وفَدَى يومَئِذٍ عَقِيلًا ونَوفَلًا ابنَيْ (٥) أَخَويه أبي طالبٍ والحارثِ مِن مالِه، ووَليَ السِّقايةَ بعد أبي طالب وقام بها، وانهزَم الناسُ عن رسولِ اللهِ ﷺ يومَ حُنَين غيرَه وغيرَ عمرَ وعليٍّ وأبي سفيانَ بن الحارثِ، وقد قيل: غير سبعةٍ مِن أهل بيتِه، وذلك مذكورٌ في شعر العبَّاس الذي يقولُ فيه (٦):
(١) في م: "قيل". (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٨ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/ ٢٨٦ - من حديث ابن عباس ﵄. (٣) في هـ، م: "فإنه إنما". (٤) في م: "كارهًا". والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٩، وابن أبي خيثمة في تاريخه ١/ ١٦٧ من حديث ابن عباس ﵄. (٥) في م: "بني". (٦) أنساب الأشراف للبلاذري ٤/ ٤، ومعجم الشعراء ص ٢٦٢.