وكان عليٌّ كثيرًا ما يقولُ: ما يَمنَعُ أَشْقَاها، أو ما يَنتظِرُ أَشْقَاها، أن يَخضِبَ هذه مِن دمِ هذا (١) ويقولُ: واللهِ لتُخْضَبنَّ هذه مِن دمِ هذا -ويُشِيرُ إلى لحيتِه ورأسِه- خِضَابَ دمٍ لا خِضَابَ عِطْرٍ ولا عَبِيرٍ (٢).
وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ وموسى بنِ إسماعيلَ، عن سُكَينِ (٣) بنِ عبدِ العزيزِ العَبْدِيِّ، أَنَّه سمِع أباه يقولُ: جاء عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ يَسْتَحْمِلُ عَلِيًّا فحمَله، ثم قال:
أمَا إِنَّ هذا قاتِلِي، قيل: فما يَمْنَعُك منه؟ قال: إِنَّه لم يَقْتُلْني بعدُ (٧).
(١) مقتل علي لابن أبي الدنيا (٢٢)، وأمالي المحاملي (١٥٠)، وتاريخ بغداد ١٣/ ٥٢٠، ومناقب علي لابن المغازلي (٢٤٢)، وتاريخ دمشق ٤٢/ ٥٤١. (٢) الكنى والأسماء للدولابي (٧٩٦). (٣) في ر: "مسكين". (٤) في ر، هـ، م: "حياته". (٥) في ص، خ: "عذيرك". (٦) في ص، خ: "خليلك". (٧) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ٢/ ٢٦٦. وفي حاشية خ: "وقال السرقسطي في الدلائل: أنشدني محمد بن عبد السلام في مثله: غدا عليُّ بن أبي طالب … فاغتاله بالسيف أشقى مرادْ شلت يداه وهوت أمه … أي امرئ دب له في السوادْ عدّ على عينيك لو أبصرت … ما اجترحت بعدك أيدي العبادْ لانت قناة الدين واستأثرت … بالغي أفواه الكلاب العوادْ". الدلائل في غريب الحديث ١/ ١٥٧.