قال أبو سُلَيْمان المَنْطِقِيّ السِّجِسْتانِيّ: إِنَّ بني المُنَجِّم كانوا يَرْزُقُونَ جَمَاعَةً من النَّقَلَة، منهم: حُنَيْنُ بن إسحاق وحُبَيْشُ بن الحَسَن وثَابِتُ بن قُرَّة وغيرهم، في الشَّهْر نحو خَمْس مائة دِينَار للنَّقْل <والتَّرْجَمَة> (a) والمُلازَمَة (١).
قال محمَّدُ بن إسْحاق: سَمِعْتُ أبا إسْحَاق بن شَهْرَام يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ أَنَّ بِبَلَدِ الرُّومِ هَيْكَلًا قَدِيمَ البِنَاء عليه بَابٌ لم يُرَ قَطُّ أَعْظَمُ منه مِصْرَاعَيْن حَدِيد، كان اليُونَانِيون في القَدِيم وعند عِبَادَتِهم الكَواكِب والأَصْنَام، يُعَظِّمُونَه ويَدْعُون (ويَذْبَحُون فيه. قال: فسَألتُ مَلِكَ الرُّوم أَنْ يَفْتَحَه لي، فامْتَنَعَ من فامْتَنَعَ من ذلك لأنَّه أُغْلِق من وَقْتِ تَنَصَّرَت الرُّوم. فلم أزَل أرْفُق) (b) به وأُرَاسِلُه وأَسأَلُه شِفَاهًا عند حُضُورِي مَجْلِسَه. قال: فتَقَدَّمَ بفَتْحِه، فإذا ذلك البَيْتُ من المَرْمَر والصَّخْر العِظَام ألْوَانًا، وعليه من الكِتَابَاتِ والنُّقُوشِ ما لم أرَ ولم أسْمَع بمثله كَثْرَةً وحُسْنًا. وفي هذا الهَيْكَل من الكُتُبِ القَدِيمَة ما يُحْمَلُ على عِدَّةِ أَجْمَال، وكَثْرَ ذلك حتى قال: ألْف جَمَلٍ، بَعْضُ ذلك قد أخْلَقَ وبَعْضُه على حَالِهِ وبَعْضُه قد أكَلَتْهُ الأَرَضَة. قال: ورَأَيْتُ فيه من آلاتِ القَرَابِين من الذَّهَبِ وغيره أَشْيَاءَ طَرِيفَة. قال: وأُغْلِقَ البَابُ بعد خُروجي، وامْتَنَّ عليَّ بما فَعَلَ معي. قال: وذلك في أَيَّامِ سَيْفِ الدَّوْلَة (c). وزَعَمَ أَنَّ البَيْتَ على ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من القُسْطَنْطِينِيَّة، والمُجَاوِرُون لذلك المَوْضِع قَوْمٌ من
(a) إضافة من القفطي. (b) ساقطة من ليدن. (c) أضافت ليدن: ﵀. _________ (١) القفطي: تاريخ الحكماء ٢٩ - ٣١ (عن النَّديم)، وأبو سليمان المَنْطِقي هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بَهْرَام السِّجِسْتَاني، عاصَرَ يحيى بن عَدِيّ واجتمع به ببَغدَاد، وتُوفِّي بعد سنة ٣٩١ هـ / ١٠٠١ م فيما يلي (٢٠٣). ومَصَدرُ النَّقْل كتابه "صِوَان الحِكْمَة" الذي لم يَصِل إلينا منه سوى منتخبات انتخبها مجهولٌ كان تلميذًا معاصِرًا لشهاب الدِّين الشهروَرْدِي المقتول بحَلَب سنة ٥٨٧ هـ / ١١٩١ م، منه نسخةٌ في مكتبة بشير أغا بإستانبول برقم ٤٩٤ وأخرى في مكتبة مراد ملا بإستانبول برقم ١٤٠٨، ونَشَرَها عبد الرحمن بدوي في طهران سنة ١٩٧٤.