وكان يَتَشَيَّعُ، حَسَنَ المَذْهَب، يَلْزَم التَّقِيَّة. وهو الذي رَوَى أَنَّ عَلِيًّا ﵇ كان من مُعْجِزَات النَّبي ﷺ، كالعَصا مُوسَى ﷺ وَإِحْيَاء الموتى لعِيسى [بن مَرْيَم ﵇] وغير ذلك من الأخْبَار. وكان من أهْلِ المَدِينَة، انْتَقَلَ إلى بَغْداد ووَلِيَ القَضَاءَ بها للرَّشِيد بعَسْكَر المَهْدي، عَالمًا بالمَغَازِي والسِّيرِ والفُتُوحِ واخْتِلافِ النَّاسِ في الحَديث والفِقْه والأحْكام والأخْبَار.
قال محمَّدُ بن إسْحاق: قَرَأْتُ بخَطٍّ عَتِيق قال: خَلَّفَ الوَاقِدِيُّ بعد وَفاتِه سِتَّ مائة قِمَطْرٍ كُتُبًا كل قِمَطْرٍ [منها] حَمْل رَجُلَيْن. وكان له غُلامان مملُوكان يَكْتُبان له اللَّيْلَ والنَّهَارَ. وقبل ذلك بيع له كُتُبٌ بألفي دينار.
قال محمَّدُ بن سَعْدٍ كاتِبُه: أَخْبَرَني أبو عبد الله الوَاقِدي، أنَّه وُلِدَ سَنَة ثَلاثِين ومائة (١).
وماتَ عَشِيَّة يوم الاثنين لإحْدى عَشْرَة لَيْلَة خَلَت من ذي الحِجَّة سَنَة سَبْعٍ ومائتين (a) وله ثَمانٍ وسَبْعُون سَنَةً ودُفِنَ في مَقَابِرِ الخَيْزُرَان (٢)، وصَلَّى عليه محمَّدُ بن سَمَاعة.
وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: كِتابُ "التَّاريخ والمَغَازي والمَبْعَث"(٣). كِتَابُ "أَخْبَار مكَّة". كِتَابُ "الطَّبَقَات". كِتَابُ "فُتُوحٍ الشَّام". كِتَابُ "فُتُوح العِرَاق".
(a) عند المسعودي: سنة تسعٍ ومائتين. _________ (١) عن ابن سعد: الطبقات الكبرى ٥: ٤٣٣. (٢) مَقَابِر (مَقْبَرَة) الخَيْزُرَان. مَنْسُوبة إلى الخَيْزُرَان أم موسى وهارُون ابني المَهْدي. وهي أقْدَمُ مقابر بَغْداد فيها قَبْرُ أبي حَنِيفَة وقَبْرُ محمد بن إسحاق صاحب المغازي (الخطيب البغدادي: تاريخ مدينة السَّلام ١: ٤٤٨). كانت تقع من جانب شمالي الرُّصَافَة وقُرْب باب الطَّاق من جانب آخر. (٣) نشَرَ مارسدن جونز M. JONES كتاب المغازي في القاهرة - دار المعارف ١٩٦٤ - ١٩٦٦، وراجع J. JONES، The Chronology of the Maghâzî - A Textual Survey"، BSOASXIX (١٩٥٧)، pp. ٢٤٥ - ٨٠; R.S. FAIZER، "Muhammad and the