الخامس: الضمير في "بها" وبعده في "عنها" عائد إلى غير مذكور لفظًا بل معنى وهي السنة، أي: فوالله لأرمين، بهذه السنة، وألزمكم العمل بها.
وقال القاضي حسين والإِمام من أصحابنا: قيل: أراد لأكلفنكم ذلك، ولأضعن جذوع الجار بين أكتافكم قصده به المبالغة، وقالا: إن ذلك جرى منه حين ولي مكة أو المدينة. وجاء في سنن أبي داود (١): "فنكسوا رؤوسهم، فقال: ما لي أراكم قد أعرضتم؟. . ." الحديث.
السادس:"أكتافكم" هو بالمثناة فوق، أي: بينكم، ورواه بعض رواة الموطأ (٢): "بالنون"، ومعناه أيضًا بينكم.
والكتف: الجانب ومعنى الأول، أي: أصرح بينكم وأوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه.
وفي رواية في بعض نسخ مسلم، وعليها شرح القرطبي (٣): "بين أظهركم" وفي رواية لأبي عمر (٤): "بين أعينكم وإن كرهتم".
السابع: في أحكام الحديث:
الأول: مراعاة حق الجار في كل شيء، حتى في دخول الضرر في ملكه.
(١) سبق تخريجه ت (١) ص ٤٩٨. (٢) في التمهيد (١٠/ ٢٢١)، وكذلك اختلفوا علينا في: "أكتافكم"، و"أكنافكم"، والصواب فيه إن شاء الله: وهو أكثرُ التاء. اهـ. (٣) المفهم (٥/ ٢٩١٢). (٤) الاستذكار (٢٢/ ٢٣١)، والمفهم (٥/ ٢٩١٢).