إقباضه في الحال غالباً، وعليه ترجم البخاري (١) فقال باب: من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته. ثم ذكره بلفظ:"اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد".
السادس: اتخاذ الدرع والعدد للأعداء والتحصن منهم، وأنه غير قادح في التوكل، وإليه الإِشارة بقوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(٢).
السابع: فيه أيضاً ما كان - صلى الله عليه وسلم - من الفقر والحاجة والتقلل من الدنيا والزهد فيها مع تمكنه منها وعرضها عليه وإعراضه عنها (٣).
(١) الفتح (٥/ ٥٣)، ح (٢٣٨٦). (٢) سورة الأنفال: آية ٦٠. (٣) ومنه حديث عمر أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على سرير مرمول بشريط، وإذا أهب مطروحة في ناحية البيت، فبكى عمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما يبكيك يا عمر؟ " قال: يا رسول الله ذكرت كسرى وقيصر، وما هما فيه من أمر الدنيا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يا عمر! لو شئت أن تسير الجبال الراسيات ذهباً وفضة لسارت". أخرجه ابن سعد (١/ ٤٦٦)، ووكيع في الزهد (١/ ٣٣٨). وقد ورد بسنداً آخر عن الحسن عن أنس في المسند (٣/ ١٣٩)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٩١) وغيرهم. وجاء من رواية ابن عباس بلفظ "نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد فقال: "ما يسرني أنه ذهب لآل محمد أُنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت وعندي منه ديناران". أخرجه أحمد (١/ ٣٠٠)، وأبو يعلى (٥/ ٨٤)، ح (٢٦٨٤)، ومن رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً" رواه البخاري (٦٤٤٥)، ومسلم (٩٩١).