«تلحظ هنا توافق النسق القرآني بين صدر الآيات وعَجُزها، ففي الآية السابقة قال سبحانه:{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ... }؛ أي: يدلُّ ويرشد، والكلام فيها عن قصص تاريخي، فناسبها:{أَفَلَا يَسْمَعُونَ}، أما هنا فالكلام عن مَشَاهِد مَرْئية، فناسبها:{أَفَلَا يُبْصِرُونَ}؛ فهذا ينبغي أنْ يُسمع، وهذا ينبغي أنْ يُرى»(٣).
قال ابن عاشور - رحمه الله -: «وذكر صفتي الولي الحميد دون غيرهما؛ لمناسبتهما للإغاثة؛ لأن الولي يُحسِن إلى مواليه، والحميد يعطي ما يُحْمَد عليه»(٤).
(١) هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمُبَرِّد، إمام العربية ببغداد في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، مولده بالبصرة، ووفاته ببغداد، توفي سنة: ٢٨٦ هـ. انظر: تاريخ العلماء النحويين (ص ٦٢)، والأعلام للزركلي (٧/ ١٤٤). (٢) ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٤٨)، وهو تابع للكلام المنقول عن ابن هبيرة. وانظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٢٠٨)، تفسير السعدي (ص ٦٢٣). (٣) تفسير الشعراوي (١٩/ ١١٨٦٦ - ١١٨٦٧). وانظر: فتح البيان (١١/ ٣٥). (٤) التحرير والتنوير (٢٥/ ٩٦).