بالجواز في عقود مستأنفة وإن شرط الواقف ألا يستأنف؛ لأنه في هذه الحالة يخالف مصلحة الوقف (١).
وأفتى أيضًا: بأن الواقف لو شرط ألّا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثًا في عقد وثلاثًا في عقد آخر قبل مضي المدة الأولى. . أنه لا يصحُّ العقد الثاني؛ اتباعًا لشرط الواقف (٢).
(وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة؛ كالشافعية. . اختص) فلا يصلي فيه ولا يعتكف غيرهم؛ اتباعًا لشرطه، وقطعًا للنزاع في إقامة الشعائر، قال القاضي في آخر (كتاب الحرية): وهو مكروه، والثاني: لا يختص؛ لأن جعل البقعة مسجدًا؛ كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة، وقال الإمام: إنه المذهب (٣).
(كالمدرسة والرباط) أي: فإنه يختص فيهما قطعًا؛ كما صرح به المتولي وغيره، ونقل بعضهم فيه إجماعَ المذاهب الأربعة.
(ولو وقف على شخصين ثم الفقراءِ فمات أحدهما. . فالأصحُّ المنصوص) في "حرملة"(أن نصيبه يصرف إلى الآخر) لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعًا، ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم. . فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى، والثاني: أنه يصرف للفقراء؛ كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم، قال الرافعي: والقياس: وجه ثالث، وهو ألّا يصرف إلى صاحبه، ولا إلى المساكين، ويقال: صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، ثم صرح بعده بقليل بحكايته وجهًا عن صاحب "الإفصاح"، واقتضى كلام "الشرح الصغير" ترجيحه، قال في "الروضة":
(١) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٨٢). (٢) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٤٤). (٣) نهاية المطلب (٨/ ٣٩٨).