• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا رمى جمرة العقبة فقد انحل من حرمة الإحرام شيءٌ، فلا بأس أن يفعل هذه الأشياء، مثل اللبس وإلقاء التفث.
ألا ترى: أنَّهُ يجوز له أن يحلق رأسه إذا رمى جمرة العقبة.
وإنَّما الذي لا يجوز له بعد رمي جمرة العقبة: الوطء والصيد، ويكره له أن يتطيب، فإن تطيَّب لم تكن عليه فديةٌ.
وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال:«إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ»(١).
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال:«إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ والطِّيبَ»(٢).
وقد روى علي بن مسهر (٣)، عن عبيد الله (٤)، عن نافع، عن ابن عمر:«أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَهُ»(٥).
(١) أخرجه أبو داود [٢/ ٥١٣]، من حديث عائشة ﵂، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٠]. (٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٠١]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٣٥]. (٣) علي بن مسهر القرشي الكوفي، ثقةٌ له غرائب بعد ما أضر، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٧٠٥). (٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٣). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧٦].