• وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ (١).
• إنَّمَا قال: إنَّهُ يأكل من الهدي الواجب إذا عَطِبَ قبل محلِّه؛ فلأنَّ عليه بدله، فليس يُتَّهُم على عطبه ليأكل منه؛ لأنَّ عليه بدله.
فأمَّا التّطوع فليس يجوز أن يأكل منه إذا عطب قبل محله؛ لأنَّهُ يُتَّهَم أن يكون أعطبه ليأكل منه.
فإذا بلغ محله، جاز له أن يأكل منه؛ لأنَّ عليه ذبحه بعد بلوغه محله، وليس يُتَّهم في عطبه بعد محله.
وقد روى وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟، قَالَ: انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَلْيَأْكُلُوهُ».
رواه مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ» (٢)، فذكر مثله.
فمتى أكل من التّطوع إذا عطب قبل محله، فعليه البدل كله؛ لأنَّهُ كأنه ذبحه لنفسه وأكله، فعليه بدله كلّه لهذه العلَّة.
•••
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٠].(٢) أخرجه مالك [٣/ ٥٥٧].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.