ولك أن تقول: إن حسان إنما وصل إليه بيرحاء من جهة أبي طلحة (١)، ويجوز أن يقال: لما كانت بمشورته - صلى الله عليه وسلم - فنسبت إليه تجوزًا.
وفي "الاكتفاء" لأبي الربيع سليمان بن سالم (٢) -روي من وجوه أن إعطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان سيرين؛ إنما كان لذبِّه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والذين جاءوا بالإفك في الآية: عبد الله بن أُبَي، وحمنة بنت جحش، وعبيد الله (٣)، وأبو أحمد (٤) أخواها، ومسطح، وحسان. ذكرهم السهيلي (٥) وقيل: إن حسان لم يكن منهم.
والإفك: الكذب وأصله من قولهم: أفكه يأفكه إذا صرفه عن الشيء، فقيل للكذب: إفك؛ لأنه مصروف عن الصدق. والذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول، وكان صفوان على الساقة يلتقط
ما يسقط من متاع الجيش؛ ليرده إليهم، وقيل: إنه كان ثقيل النوم
(١) ذكر في هامش الأصل: في "الصحيح" كذا. (٢) هو سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي البلنسي أبو الربيع، كان من كبار أئمة الحديث توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة، من تصانيفه: "الاكتفا في مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفا"، وكتاب "الصحابة"، "المصباح"، "حلية الأمالي في الموافقات العوالي"، "المسلسلات". انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ١٣٤ - ١٤٠. (٣) ورد بهامش الأصل: في ذكر عبيد الله بن جحش فيهم نظرٌ؛ لما ذكروا في تاريخ وفاته. (٤) ذكر في هامش الأصل: أبو أحمد اسمه: عبد، وقيل: عبد الله، قال الذهبي في "تجريده": وليس بشيء، إنما عبد الله أخوه من قدماء السابقين، وله شعر فصيح، توفي بعد العشرين. (٥) ورد بهامش الأصل: لم أرهم في كلام السهيلي في "الروض" في نسختين وقفت عليهما، ولعله ذكر ذلك في غيره.