إبراهيم كانوا يكرهون أن يذلوا، زاد غيره: فيجترئ عليهم الفساق. وقد علمت أنه زادها لا غيره.
وقيل: معنى الآية: إذا بُغي عليهم تناصروا وأزالوه، وقال تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)} [الشورى: ٤١] أي: استوفى حقه، فأباح الانتصار بهذِه الآيات.
و (البغي): الظلم، فينتصر المظلوم ممن ظلمه، فيقتص منه جزاء سيئة سيئة مثلها، وقراءة العامة:(ظُلم) بضم الظاء، أي: فإنه يذكر ما فُعل به كما أسلفناه.
قال الحسن: لا ينبغي أن يدعو عليه وليقل: اللهم أعني عليه (١).
وقال قطرب: يريد المكره عليه فإنه موضوع عنه وإن كفر (٢).
وقرئ بفتح الظاء، قال الضحاك: فإنه يجهر فيه اعتداء (٣).
وقيل:{إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}[النساء: ١٤٨] فقال سوءًا، فإنه ينبغي أن يأخذوا على يديه ويكون استثناء ليس من الأول (٤).
وأما قول إبراهيم: إنهم كانوا يكرهون أن يُستذلوا فإنه - عليه السلام - قد روي عنه هذا المعنى في استعاذته من غلبة الرجال ومن شماتة الأعداء (٥).
(١) رواه الطبري ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (١٠٧٥٧). (٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧. (٣) ذكره النحاس في "معاني القرآن" ٢/ ٢٢٦، عقب قول الضحاك، ولم ينسبه إليه. (٤) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦. (٥) استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من غلبة الرجال، سيأتي برقم (٢٨٩٣) كتاب: الجهاد، باب من غزا بصبي للخدمة، من حديث أنس، واستعاذته - صلى الله عليه وسلم - من شماتة الأعداء، ستأتي برقم (٦٣٤٧) كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من جهد النبلاء، من حديث أبي هريرة؛ ورواه النسائي ٨/ ٢٦٥، وأحمد ٢/ ١٧٣ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، بلفظ: "غلبة العدو وشماتة الأعداء".