وقوله ("حتى برفع إلينا عرفاؤكم أمركم") إنما هذا تقصّي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أصل السبي في استطابة النفوس رجلًا رجلًا، وليعرف الحاضر منهم الغائب.
والعرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمر القبيلة، والمحلة على أمرهم، ويعرف الأمير حالهم، وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله.
وعن أبي نصر: هو النقيب الذي دون الرئيس. وعن غيره: النقيب فوق التعريف، وقيل: هو الأمير.
وفيه: اتخاذ العرفاء، وأنهم كانوا ثقات.
وفيه: قبول خبر الواحد، واستدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله؛ لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على ما كانت حلالًا (إليه)(٢)، وإليه ذهب أبو يوسف ونفر من أهل العلم، وقال أبو حنيفة: إقرار الوكيل جائز عند الحاكم، ولا يجوز عند غيره (٣).
وقال مالك: لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلا أن يجعل ذلك إليه موكله (٤).
وقول الشافعي: لا يقبل إقراره عليه (٥).
(١) "شرح ابن بطال" ٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣. (٢) كذا في الأصل، وأعلاها كلمة (كذا)، وفي الحاشية تعليقًا عليها: لعله عليه. (٣) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٤/ ٦٩، "المبسوط" ١٩/ ٤، ٥. (٤) "الكافي" ص ٣٩٥. (٥) "مختصر المزني" ١٥٧.