قوله:(وَكَانَ أَجْوَدُ) رفع الدال من أجود أصح وأشهر، أي: كان أجود أكوانه في رمضان -أي: أحسن أيامه فيها- (فهو)(١) مبتدأ مضاف إلى المصدر، وخبره رمضان، والنصب عَلَى أنه خبر كان وفيه بُعْد؛ لأنه يلزم منه أن يكون خبرها هو اسمها ولا يصح إلا بتأويل بعيد.
وقوله:(وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) هو تكرار يسمى عند أهل البيان التوشيح، والجود: كثرة الإعطاء. وقوله:(فَلَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بفتح اللام وقوله: (مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) يعني: إسراعًا وعمومًا، وقيل: عطاؤه عام كالريح. وقوله:(فِي كُلِّ لَيْلَةٍ) وكذا هو لبعض رواة مسلم، وهو المحفوظ، ووقع في مسلم:(في كل سنة في رمضان حتَّى ينسلخ)(٢) وهو بمعنى الأول، لأن قوله:(حتَّى ينسلخ) بمعنى كل ليلة.
الوجه الخامس: في فوائده:
الأولى: فيه كما قَالَ القاضي: تجديد الإيمان واليقين في قلبه بملاقاة الملك، وزيادة ترقيه في المقامات بمدارسته، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - امتثال لقوله تعالى في تقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول التي كان أمر الله بها عباده، (فامتثله)(٣) - صلى الله عليه وسلم - بين يدي مناجاة الملك، وإن كان الله قد نسخه عن أمته (٤). فكان - صلى الله عليه وسلم - يلتزم أشياء في طاعة ربه كالوصال (٥)، وخص بذلك رمضان لوجوه:
(١) في (ج): (فهي). (٢) مسلم (٢٣٠٨). (٣) في (ج): فأمسكه. (٤) "إكمال المعلم" ٧/ ٢٧٣. (٥) يدل على هذا عدة أحاديث منها ما سيأتي (١٩٦١ - ١٩٦٤) كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام، و (١٩٦٥ - ١٩٦٦) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال.