وقوله:(وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ). قَالَ ابن التين: بيَّن في حديث أيوب أنه ذكر ذَلِكَ الرجل بعد هذا.
وقوله: ("حَوَالَيْنَا") بفتح اللام، ولا يجوز كسرها، وفيه إضمار. أي: أمطر حوالينا. أي: حولنا وما دار بنا. وفي رواية:"حولنا"(١) وبين - صلى الله عليه وسلم - الحوالي بقوله:"على الآكام" إلى آخره كما ستعلمه في بابه (٢).
(الجَوْبَة) -بفتح الجيم، وإسكان الواو، ثم باء موحدة- الفجوة.
وقال أبو عبد الملك: أي: الجيب. وفي حديث آخر: مثل الإكليل (٣). أي: دار بها السحاب، وكذا قَالَ ابن القاسم في معنى حديث مالك: انجابت عن المدينة انجياب الثوب، أي: تدورت كما يدور جيب القميص.
وقال ابن وهب: معناه: انقطعت عن المدينة كما يقطع الثوب. وقال ابن شعبان: خرجت عن المدينة كما يخرج الجيب عن الثوب.
وقال الداودي: مثل الجوبة. أي: صارت مستديرة كالحوض المستدير، وأحاطت بها المياه، ومنه قوله تعالى:{وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ}[سبأ:١٣].
قَالَ ابن التين: وهذا عندي وَهَمٌ؛ لأن اشتقاق الجابية من جبا العين، فيكون اسم الفعلة منه: جبوة. وإنما هو من جاب يجوب إذا قطع، من قوله تعالى:{جَابُوا الصَّخْرَ بِالوَادِ}[الفجر: ٩] فالعين منه واو فتكون الفعلة منه جوبة كما في الحديث.
(١) مسلم (٨٩٧) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء. (٢) ستأتي برقم (١٠١٣) كتاب: الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع. (٣) سيأتي برقم (١٠٢١) كتاب: الاستسقاء، باب: الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا.