معنى "أَرَأَيْتَكُمْ" الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إِذَا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: أرأيتكَ وأرأيتَكِ وأرأيتكما وأرأيتكم، والمعني: أخبرني أو أخبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت.
خامسها:
استدل بعض أهل اللغة بقوله:"فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا" عَلَى أن (من) تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي.
وقال البصريون: لا تدخل (من) إلا عَلَى المكان (ومنذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء عَلَى خلافه مثل قوله تعالى:{مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ}[التوبة: ١٠٨] أي: من أيام وجوده كما قدره الزمخشري (١)، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسيس ليس بمكان.
ومثله قول عائشة: ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل (٢). وقول أنس: فما زلت أحب الدباء من يومئذ (٣). وقول بعض الصحابة: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة (٤).
سادسها:
الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ من جواز السمر في العلم والخير بعد
(١) "الكشاف" ٢/ ٣٣٢. (٢) سيأتي برقم (٤٧٥٠) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ}. (٣) سيأتي برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط. (٤) سيأتي برقم (١٠١٦) كتاب: الاستسقاء، باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء.