قلت: وله شاهد من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى لنا نفسه أسماء فقال:"أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمقفي، ونبي التوبة، والملحمة" أخرجه مسلم (١). والمقفي: الذي ليس بعده نبي كذا جاء مفسرًا، وقيل هو المتبع آثار من قبله من الأنبياء.
وروى الأعمش، عن أبي صالح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة"(٢) قال البيهقي: هذا إسناد منقطع (٣)، وروي موصولاً من حديث أبي هريرة فذكره بلفظ:"إنما أنا رحمة مهداة"(٤).
وفي لفظ:"يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة"(٥)، وأخرج البيهقي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - اسمه طه (٦).
(١) مسلم (٢٣٥٥) كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه - صلى الله عليه وسلم -. وفي النسخ المطبوعة منه: الرحمة، بدل الملحمة. وفي "إكمال المعلم" ٧/ ٣٢٢ للقاضي عياض قال: ووقع في بعض روايات مسلم مكان الرحمة: الملحمة، وهذا أيضًا صحيح المعنى، فقد جاء مفسرًّا في حديث حذيفة: "ونبي الملاحم". أهـ وعدد القرطبي في "المفهم" ٦/ ١٤٧ ثلاث روايات في هذا الموضع فقال: و"نبي الرحمة"، وفي أخرى: "المرحمة"، وفي أخرى: "الملحمة" .. وأما من روى نبي الملحمة فهذا صحيح نعته ومعلوم في الكتب القديمة من وصفه. ا. هـ واكتفى النووي في "شرحه على مسلم" ١٥/ ١٠٤ - ١٠٦ على روايتي: الرحمة والمرحمة. اهـ. (٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ١٩٢، وابن الأعرابي "المعجم" ٢/ ٥٥٦ (١٠٨٨)، والبيهقي في "دلائله" ١/ ١٥٩، وصحيح الألباني إسناده مع إرساله في "السلسلة" (٤٩٠). (٣) "دلائل النبوة" ١/ ١٥٩. (٤) "دلائل النبوة" ١/ ١٥٨. (٥) رواه الدارمي ١/ ١٦٦ (١٥)، والحاكم ١/ ٣٥، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ١٥٨، والحديث تفرد به مالك بن سعير عن الأعمش، قال الحاكم: على شرطهما، والتفرد من الثقات مقبول. (٦) "دلائل النبوة" ١/ ١٥٩، وفيه أنها لغة لِعَكٍّ.