في حديث أم هانئ وغيره، وأيضًا فليس حديث عائشة بالثابت عندنا. كذا قال عياض (١)، لكنه في مسلم، والأحاديث الآخر أثبت (إسنادًا يعني)(٢): حديث أم هانئ وما ذكرت فيه (صريحة)(٣)، وأيضًا فقد روي في حديث عائشة: ما فقدت. ولم يدخل بها - عليه السلام - إلا بالمدينة، وكل هذا يوهيه، بل الذي يدل عليه صريح الأخبار قولها: إنه بجسده؛ لإنكارها أن تكون رؤياه لربه رؤيا عين، فلو كان عندها منامًا لم تنكره.
وأما قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)} [النجم: ١١] فجعل ما رآه القلب وهو دالٌّ على أنه رؤيا نوم ووحي، لا مشاهدة عين وحس، يقابله قوله تعالى:{مَا زَاغَ الْبَصَرُ}[النجم: ١٧] فقد أضاف الأمر للبصر، وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى:{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ}[النجم: ١١] أي: لم يوهم القلب العين غير الحقيقة بل صدق رؤيتها، وقيل: ما أنكر قلبه ما رأته عينه.
فائدة:
ذكر أبي خالد في كتاب:"الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها": أن البراق ليس بذكر ولا أنثى، ووجهه كوجه الإنسان، وجسده كجسد الفرس، وقوائمه كقوائم الثور، وذنبه كذنب الغزال.
وروى التيمي عن أنس مرفوعًا:"أتاني جبريل بالبراق"، فقال الصديق: قد رأيتها يا رسول الله، قال: هي بدنة، فقال:"صدقت فقد رأيتها يا أبا بكر"(٤).
(١) المصدر السابق ١/ ١٩٤. (٢) في "الشفاء" لسنا نعني. (٣) في "الشفا" خديجة. (٤) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٨٨، وعزاه إلى ابن النجار في "تاريخه".