وقال الزجاج: في هذِه الآية الكريمة غير قول -أعني الأولى- فمنها أن الهاء تعود على الخلق.
والمعنى: الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه؛ لأنه يقاسي في النشئ ما لا يقاسي في البعث والإعادة.
وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة: إن معناه: وهو هين عليه. أي: كله هين عليه، قال:{أَهْوَنُ} هنا ليس على بابها، وإنما معناه هين، وهذا سلف.
قال: وأحسن منهما أنه خاطب عباده مما يعقلون، وأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء والإنشاء، وجعله مثلًا لهم فقال:{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}[الروم: ٢٧] أي: قوله {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فضربه لهم مثلًا فيما يصعب ويسهل (١).
وقوله:(اللغوب: النصب) هو: الإعياء (٢)، وهذا كذب الله به اليهود لما قالوا: فرغ الله من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، فأعلم الله أنه لم يمسه تعب (٣).
قال الداودي: و (اللُغُوب) بالنصب والضم.
قال ابن التين: وما رأيت من ذكر فيه نصب اللام، وإنما اللغوب الأحمق.
(١) "زاد المسير" ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨. (٢) "تفسير الطبرى" ١٠/ ٤١٧ (٢٩٠٢٢)، وابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٨٤ (١٨٠٠٢) عن ابن عباس. (٣) "تفسير الطبري" ١١/ ٤٣٤ (٣١٩٦٥) عن قتادة.