قال ابن قتيبة: ولست أدري ما الذي اضطره إلى هذا التفسير المُسْتَكْرَه، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله:{رَجُلًا مَسْحُورًا}: أي مخدوعًا (١)؛ لأن السحر حيلة وخديعة (٢).
وروى عطاء عن ابن عباس، في قوله:{مَسْحُورًا} قال: يريد مخلوقًا (٣).
وهذا يؤكد قول أبي عبيدة: ذو سحْر (٤)، ويجوز أن يكون من السَّحْر بمعنى: الغذاء (٥)، ومنه قول امرئ القيس:
ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشرابِ (٦)
= فهو لا يستغني عن الطعام والشراب، فهو مثلكم وليس بمَلَك، وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سَحْره، ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومُسَحَّر، انظر: "تفسير الطبري" ١٥/ ٩٦، و"أبي حيان" ٦/ ٤٤. (١) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٦١، و"السمرقندي" ٢/ ٢٧١، و"الماوردي" ٣/ ٢٤٧، انظر: "تفسير السمعاني" ٣/ ٢٤٦، و"البغوي" ٥/ ٩٨. (٢) "الغريب" لابن قتيبة ١/ ٢٥٦ بنصه. (٣) أي بشرًا مخلوقًا. (٤) "مجاز القرآن" ١/ ٣٨١ بمعناه، والظاهر أن القول مقتبس من "الغريب" لابن قتيبة ص ٢٥٦ لوروده بنصه (٥) وهو قول الليث؛ ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) ٢/ ١٦٤١ بلفظه. (٦) صدره: أَرَانا مُوْضِعِين لأمْر غَيْب "ديوانه" ص ٤٣، وورد في: "البيان والتبيين" ١/ ١٩٨ و"الغريب" لا بن قتيبة ١/ ٢٥٦، و"جمهرة اللغة" ١/ ٥١١، و"تهذيب اللغة" (سحر) ٢/ ١٦٤١، "الصحاح" (سحر) ٢/ ٦٧٩، و"المحكم" (سحر) ٣/ ١٣٢، و"تفسير ابن عطية" ٩/ ١٠٢، و"ابن الجوزي" ٦/ ٤٢، و"اللسان" (سحر) ٤/ ١٩٥٢، وفي بعض المصادر (لحَتْمِ) بدل =