هذه التزكية ولوازمها، وإما أن تكون مما يورث هذه التزكية ويؤدى إليها.
ومما يدلُّك على هذا المعنى جليا، بحيث لا يترك لنفسك فيه شبهة: أن تعلم أن الله وصف رسوله ﷺ بقوله: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ (القلم: ٤).
ولقد كان هذا الخلق متمثلاً في العمل بكتاب الله، الذي تضمن كل أنواع التزكية؛ كما جاء في "صحيح البخاري": أن سعد بن هشام سأل السيدة عائشة ﵂ عن خلق الرسول ﷺ؟ فقالت:[كان خلقه القرآن].
ولذلك قال رسول الله ﷺ:[إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق](الأحاديث الصحيحة (رقم ٤٥)، وقال الشيخ ناصر الدين:"رواه البخاري في: الأدب المفرد"، وابن سعد في "الطبقات"، والحاكم، وأحمد، وابن عساكر").
وحصر الرسول رسالته في هذا يعطيك الدليل الكامل على أن رسالة الإسلام كلها رسالة للتزكية والتطهير.
إذا علمنا أن الإسلام دين تزكية وتطهير، وأن الرسول ﷺ لم يبعث إلا لهذا؛ فيجب علينا أن نعلم أيضاً أنه ﷺ قد أتم هذه التزكية منهجاً وعملاً.
لأن الله أتم دينه ونعمته على رسوله والمؤمنين؛ كما قال تعالى: