للإسلام نعمة عظيمة وعمل جليل، أيا كان هذا الفرد: سيداً أو عبداً، فقيراً أو غنياً، عاجزاً أو قوياً، وحسبنا أن الله ﷾ عاتب رسوله ﷺ؛ لأنه انصرف عن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى إلى سيد من سادات قريش؛ يدعوه، ويلح عليه؛ منصرفاً عن هذا الذي جاء يطلب الهداية.
قال تعالى: ﴿عبس وتولى* أن جاءه الأعمى* وما يدربك لعله يزكى* أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾
(عبس: ١ - ٤).
يعني الله ﷿ هذا الأعمى.
ثم قال: ﴿أما من استغنى* فأنت له تصدى﴾ (عبس: ٥ - ٦).
أي: هذا القرشي الذي رأى نفسه مستغنياً عن دعوة الله، فتتصدى أنت له؟!
قال: ﴿ما عليك ألا يزكى﴾ (عبس: ٧).
أي: ما يضيرك لو لم يتزك هذا المستكبر المستغني.
ثم قال: ﴿وأما من جاءك يسعى* وهو يخشى* فأنت عنه تلهى﴾ (عبس: ٨ - ١٠).
أي: لا تفعل! لا تتلهى عن هذا الذي جاءك يخاف الله ويطلب مرضاته!
ويعنينا الآن أن نفهم أن هذه المهمة الأولى والهدف الأول للدعوة الإسلامية هو مقصود الرب جل وعلا، وهو بذل الهداية؛ ليهتدي من يوفقهم الله، ويشرح صدورهم، أياً كان هؤلاء.
ثانياً: المجتمع المسلم الذي تكون كلمة الله فيه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى:
الهدف الثاني للدعوة السلفية هو إيجاد المجتمع المسلم الذي يقوم بتآلف تلك اللبنات التي ربيت على أساس الإسلام عقيدة ومنهجاً.