للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ب) لم يقف الأمر بالفتاوى الباطلة وبأن كل قول صواب عند الإفتاء في أمور الشريعة، بل تعدى ذلك إلى العقائد والغيبيات، فوقعت أيضاً تحت الرأي والظن، وبذلك نفى كثير من العلماء الأحاديث الصحيحة في أمور كثيرة من أمور العقائد، وقالوا بالرأي والظن والاجتهاد في أمور العقيدة والغيب التي لا اجتهاد فيها، وجاروا آراء العصر الصادرة عن غير المسلمين.

[٣ - توعير طريق دراسة القرآن والسنة]

وذلك بالتخويف والتحذير الذي لا نفتأ نسمعه من كل ناعق: أن دراسة القرآن والسنة والتلقي منهما ضلال (راجع كتاب "تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران" للقاضي أحمد بن حنبل حجر آل بن علي)!! وأنه يجب أولا عرض الآيات والأحاديث على أقوال الأئمة والفقهاء!! وكأن الأصل قد أصبح أقوال الناس لا قول الله ورسوله.

وبهذا التخويف والتحذير وعَّر هؤلاء طريق الفهم السليم للكتاب والسنة، وصدوا عن سبيل الله بعلم أو بغير علم، وجعلوها معوجة للسالكين فيها.

وقد خالفوا بذلك كتاب الله الذي يأمر باتباع الدليل مطلقاً، وبالبصيرة أبداً، وينهى عن التقليد والسير على منهاج الآباء والأجداد دون دليل وبرهان، وخالفوا الرسول الآمر بتبليغ حديثه مما نطق به ، حيث يقول: [نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها]. وقوله: [وبلغوا عني ولو آية].

<<  <   >  >>