للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة: ١٨٣).

وقال تعالى عن غاية العبادة: ﴿يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة: ٢١).

ففهم من هذا أن غاية العبادة كلها التقوى، وقد عبر الله هنا بـ ﴿لعل﴾ التي تفيد الترجي، والله لا يرجو شيئاً؛ لأنه ما شاء كان ، ولكن الرجاء هنا بالنظر للعابد؛ لأنه ليس كل مؤد لهذه العبادة متقياً، بل المنافقون يؤدون الطاعات والعبادات ظاهراً وهم كافرون جاحدون.

ونفهم من هذا أيضاً أن من لم تحصل له هذه التقوى مع أدائه للعبادة؛ كان غاشاً في عبادته، مبطلاً فيها.

فمن شأن العابد أن يكون تقياً خائفاً من ربه محسناً، وهذه التزكية والطيبة والطهر، والعبادة قد وضعت لذلك، ولا يكون المرء طيباً طاهراً بغير العبادة؛ أن الطاعة من التزكية، فطاعة الله الذي له الفضل علينا والمنة والنعمة هي أول صور المعروف والإحسان والاعتراف، ولذلك لا يتصور زكاة وطهر بغير طاعة أمر الله واجتناب نواهيه.

وقد تكرر معنى "العبادة للتقوى" في آيات كثيرة من القرآن:

كما قال تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ ياأولي الألباب لعلكم تتقون﴾ (البقرة: ١٧٩).

وكقوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ (الأنعام: ١٥٣).

وبهذا نصل إلى هذا المعنى الثالث من معاني التزكية، وهي أن شرائع الإسلام كلها؛ من: توحيد، وعبادة، وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وبر الوالدين، وصلة أرحام، ونهي عن الفواحش والمنكرات، ومعاملات تحقق العدل والإحسان؛ ما كل ذلك إلا لتحقيق هذه التزكية.

وهذه الأوامر والنواهي: إما أن تكون هي بذاتها من أركان

<<  <   >  >>