ومنها (١): لو قال أبيني نفسك (٢). فقالت: أبنت نفسي. وأدعت نية الطلاق، وكذبها، فالقول قولها مع يمينها: على الأصح. والآخر، القول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح.
ومثلها: إِذا فوض طلاقها إِلى وكيله، فقال لها: أمرك بيدك. وقال: نويت به الطلاق. فإِن كذبه الزوجان لم يقع عليه (٣)، ولم يقبل قوله عليهما.
وإن كذبه الزوج، وصدقته الزوجة، صدّق الوكيل على الأصح؛ لأن الزوج قد ائتمنه. ووجه الآخر: أن الأصل بقاء النكاح.
ومنها: لو قال: إِن أحببت دخول النار فأنت طالق. فقالت: أحببت دخولها، فوجهان، أحدهما: لا يقبل قولها؛ لأن أحداً لا يحب دخولها، فيقطع بكذبها. والثاني: يقبل وتطلق؛ لأنه لا يعرف إِلا من جهتها. ولو كان المعلق على الأمر الخفي طلاق غيرها، كقوله (٤): إِن حضت فضرتك طالق. فقالت: حضت. وأنكر الزوج، فالقول قوله مع يمينه، ولا تصدق في حق الضرة.
ولو قال: إِن حضت فأنت وضرتك طالقـ[ان](٥). فقالت: حضت. وكذبها الزوج، طلقت هي قطعا (٦)، ولا تطلق الضرة على الصحيح، وقيل تطلق لئلا يتبعض المصدق فيه.
(١) المسألة التالية والتي بعدها ذكرهما النووى في: الروضة (٨/ ٤٩، ٥٠). (٢) هذا القول: هو من تفويض الطلاق إِلى المرأة، بلفظ من ألفاظ الكناية، فإذا قالت: أبنت نفسي ونوت الطلاق طلقت. (٣) لعل الأنسب تأنيث الضمير. (٤) المسألة التالية والني بعدها مذكورتان في: فتح العزيز، جـ ١٦: ورقة (٤١/ ب). وفي: الروضة (٨/ ١٥٣). (٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة. (٦) يعني إِذا حلفت.