ومنها: إذا قال لجماعة محصورين: تصدقت عليكم بهذه الدار -مثلًا- ونوى به الوقف عليهم، قال الإِمام:"الصحيح أنه لا يكون وقفًا، بل ينفذ فيما هو صريح فيه وهو التمليك"(١). وتبعه الرافعي (٢) والنووي (٣)، وهو جار على القاعدة وهي: ما كان صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا في موضوعه؛ لا يكون كناية في غيره.
وفيه وجه: أنه يصح وقفًا.
أما إذا كان ذلك على جهة عامة فإِنه يصح وقفًا بالنية (٤)، وكذلك (٥) إذا قرن به ما يدل عليه، كقوله: صدقة مؤبدة أَوْلا تُبَاع (٦).
ومنها: إذا وقف على دابة فلان، فقيل: يصح، ويكون ذلك علي علفها، فهو على المالك في الحقيقة. والأصح: البطلان؛ لأنها ليست أهلًا للملك بحال (٧).
وبهذا جزموا في الوصية لها، وقال الرافعي (٨): "يشبه أن يجرى فيه الخلاف الذي في الوقف، وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن تضاف إلى من
(١) ذكر النووى قول الإمام في: روضة الطالبين (٥/ ٣٢٣). (٢) وذلك في فتح العزيز، جـ ٤: ورقة (١٨٩/ ب). (٣) وذلك في روضة الطالبين (٥/ ٣٢٣). (٤) وهذا هو أصح الوجهين اللذين ذكرهما النووى في هذه المسألة، انظر: روضة الطالبين (٥/ ٣٢٣). (٥) أي يكون وقفًا. (٦) وهذا هو الوجه الأصح من ثلاثة أوجه ذكرها النووى في هذه المسألة، انظر: روضة الطالبين (٥/ ٣٢٣). (٧) نهاية الورقة رقم (٢٧). (٨) القول التالي فيه تصرف يسير، وانظر نص قول الرافعي في: فتح العزيز، جـ ٥: ورقة (٩٣/ ب).