<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا جَزَاءَ فِيهِ) أي: فيما حَرُم مِنْ صَيدها وشَجرِها وحَشيشِها.

قال الإمامُ أحمدُ في روايةِ بكرِ بنِ محمدٍ: (لم يَبلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ ولا أحدًا مِنْ الصحابةِ حكَموا فيه بجزاءٍ) (١).

(وَيُبَاحُ) أخذُ (الحَشِيشِ) مِنْ حَرمِ المدينةِ (لِلعَلَفِ)؛ لِما تَقدَّم.

(وَ) يُباح اتِّخاذُ (آلَةِ حَرْثٍ وَنَحْوِهِ)؛ كمَسانِدَ، وآلةِ رَحْلٍ، (مِنْ شَجَرِهِ) أي: شَجرِ حَرمِ المدينةِ؛ لِما روَى أحمدُ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا حرَّم المدينةَ (٢) قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا أصحابُ عملٍ وأصحابُ نَضحٍ، وإنَّا لا نَستطيع أرضًا غيرَ أَرضِنا، فرخِّصْ لنا، فقال: «القائِمَتانِ والوِسادةُ والعارضَةُ والمِسْنَدُ، فأمَّا غيرُ ذلك فلا يُعضَد (٣) ولا يُخبَط (٤) منها شيءٌ» (٥)، والمِسندُ: عُودُ البَكَرةِ.

ومَن أَدخَلها صيدًا؛ فلَه إمساكُه وذبحُه (٦).


(١) ينظر: الفروع ٦/ ٢٣.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (حرَّم المدينة … ) إلخ، لحديث: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكَّة ودعا لأهلها، وإنِّي حرَّمت المدينة كما حرَّم إبراهيم مكَّة ودعوت في صاعها ومدِّها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكَّة» متَّفق عليه.
(٣) زيد في (ك): القائمتان هي: عود الرَّحل. وكتب على هامش (ب): أي: يقطع.
(٤) في (ب): يحطب.
(٥) لم نقف عليه عند أحمد، وأخرجه ابن خزيمة كما في إتحاف المهرة (١٦٠٢٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٠)، والطبراني في الكبير (١٨)، من طريق كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ أذن بقطع المسد والقائمتين والمنجدة عصا الدابة»، وكثيرٌ متروك، والحديث ضعفه الهيثمي به، وعدّه ابن عدي من مناكيره.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (فله إمساكه وذبحه) لحديث: «يا أبا عمير ما فعل النغير؟».

<<  <  ج: ص:  >  >>